فخر الدين الرازي

123

المطالب العالية من العلم الإلهي

[ الوجه « 1 » ] الأول : إن قولنا : إن شاء الفعل ، فعل : قضية شرطية [ وليس ] « 2 » من شرط كون القضية الشرطية صادقة : صدق جزأيها « 3 » ، فإن الشرطية الصادقة قد تكون مركبة من جزءين صادقين . كقولنا : إن كان الإنسان حيوانا ، كان جسما . وقد تكون الصادقة مركبة من كاذبتين كقولنا : إن كانت الخمسة زوجا ، كانت منقسمة بمتساويين . وقد تكون مركبة من مقدم كاذب ، وتالي صادق . كقولنا : إن كان الإنسان حمارا « 4 » كان حيوانا . وأما القسم الرابع : وهو أن يكون المقدم صادقا والتالي كاذبا . فهذا محال . لأن الحق لا يستلزم الباطل . إذا ثبت هذا فنقول : صدق قولنا : إنه إن شاء الفعل فعل ، وإن شاء الترك ترك ، لا يتوقف على صدق قولنا : إنه إن شاء الفعل فعل ، وإن شاء الترك ترك « 5 » لما بينا أن صدق الشرطية قد يحصل مع كون المقدم والتالي كاذبين معا ، ومع كون المقدم وحده كاذبا . فيثبت : أن بتقدير أن يصح أن القادر ما ذكروه ، فإنه لا يلزم من كون الشيء قادرا ، صدق أنه شاء الفعل تارة ، وشاء الترك أخرى . والوجه الثاني : وهو أن حال كونه تاركا للفعل ، يستحيل أن يصدق عليه كونه فاعلا له ، وحال كونه فاعلا [ له ] « 6 » يستحيل أن يصدق عليه : كونه تاركا له . وفي الحالتين يصدق عليه : أنه قادر على الفعل . فيثبت : أن صدق كونه قادرا على الفعل ، لا يتوقف على صدق أنه شاء الفعل ، ففعله . أو شاء الترك ، فتركه . إذا ثبت هذا ، فنقول : إنه حق أنه سبحانه ، إن شاء الفعل فعل ، وإن شاء الترك ترك . لكن لا يلزم منه أن يقال : إنه « 7 » شاء

--> ( 1 ) من ( ط ) ( 2 ) من ( س ) ( 3 ) جزئه ( ت ) ( 4 ) جمادا ( ط ) ( 5 ) ترك ( ت ، ط ) ( 6 ) من ( ت ) ( 7 ) إنه ان شاء ( ت )